المقاول الذاتي: ما يتيحه النظام، وما يكلّفه
يتيح نظام المقاول الذاتي مزاولة نشاط بمفردكم، دون شركة ولا رأسمال ولا تقييد في السجل التجاري. هذه قوته. وله كذلك حدود دقيقة، إحداها تفاجئ كل سنة مقدّمي خدمات يكتشفون اقتطاعاً من المنبع على فاتورتهم.
ما يكلّفه ضريبياً
نسبتان، تُطبَّقان على رقم المعاملات المحصَّل — لا على الربح:
- 0,5 % بالنسبة للأنشطة التجارية والصناعية والحرفية ؛
- 1 % بالنسبة لـتقديم الخدمات.
ولا مصاريف تُخصم. وهذا ما يجعل الحساب بسيطاً، وهو كذلك ما يجعل النظام غير مناسب لنشاط يتحمل مصاريف كثيرة: فتاجر يشتري ليبيع يُفرض عليه ما يحصّله، لا هامشه. ولتقدير حالتكم — النشاط ورقم المعاملات وبنية الزبناء — تنجز حاسبة ضريبة المقاول الذاتي الحساب في ثوانٍ.
السقوف
يُفقد النظام إذا تجاوز رقم المعاملات المحصَّل خلال السنة حداً معيناً:
- 500 000 درهم بالنسبة للأنشطة التجارية والصناعية والحرفية ؛
- 200 000 درهم بالنسبة لتقديم الخدمات.
واحفظوا كلمة المحصَّل. فالعبرة ليست بما فوترتم، بل بما توصلتم به فعلاً خلال السنة. ففاتورة دجنبر تُؤدى في يناير تنتقل إلى السنة الموالية.
المزلق: قاعدة الزبون الواحد
هذه أهم معلومة في الصفحة، ولا تهم سوى تقديم الخدمات.
الجزء من رقم المعاملات السنوي المحصَّل من زبون واحد الذي يتجاوز 80 000 درهم يخضع للضريبة بنسبة 30 %، عن طريق اقتطاع من المنبع يقوم به هذا الزبون.
وثلاث نتائج عملية:
- النسبة المخفضة البالغة 1 % لا تسري إلا دون العتبة، زبوناً بزبون — لا إجمالاً ؛
- الاقتطاع يقوم به الزبون، لا أنتم: فأنتم تتحملونه على الأداء، ولا تصرّحون به ؛
- يصير النظام قليل الفائدة لمقدّم خدمات يشتغل أساساً لآمر واحد. وهي بالضبط وضعية المستقل المرتبط بمقاولة واحدة — الحالة الأكثر شيوعاً.
فإن كان نشاطكم أشبه بشغل مقنَّع لدى زبون رئيسي، فاحسبوا قبل اختيار هذا النظام. وحاسبة الأجر الصافي لدينا تعطيكم نقطة المقارنة من جهة الأجراء.
التسجيل: ثلاث وثائق، خمسة عشر يوماً
يتم التسجيل في السجل الوطني للمقاول الذاتي. والبطاقة الرسمية بسيطة إلى حد نادر:
- صورة شخصية ؛
- نسخة من البطاقة الوطنية للتعريف ؛
- طلب التسجيل.
والأجل المشار إليه 15 يوماً. وفي نهاية المسار، تجسد بطاقة المقاول الذاتي قيدكم في السجل الوطني — وبها تعرّفون بأنفسكم لدى الشبابيك وأمام زبنائكم.
التفصيل الذي يغيّر الكلفة: أين تودعون
تعطي البطاقة الرسمية معلومة لا يكاد أي دليل يعيدها، ولها أثر مباشر في جيبكم:
- لدى بريد بنك، إيداع الطلب مجاني ؛
- أما باقي المؤسسات — وتذكر البطاقة على الخصوص التجاري وفابنك والبنك الشعبي ودار الصفاء والبنك المغربي للتجارة الخارجية والقرض الفلاحي والقرض العقاري والسياحي ومؤسسة للقروض الصغرى — فقد فوّض لها بريد المغرب تلقي الطلب، وتقتطع مقابل ذلك عمولة تختلف من مؤسسة إلى أخرى وحسب نوعية الخدمة.
أي أن المسطرة واحدة، والشباك يغيّر الثمن. ولا ننشر أي مبلغ، لأن هذه العمولات تجارية ومتغيرة — لكن اسألوا عنها قبل الإيداع.
النصوص
مرجعان، تذكرهما البطاقة الرسمية:
- القانون رقم 114-13 المتعلق بنظام المقاول الذاتي، الجريدة الرسمية عدد 6342 بتاريخ 12 مارس 2015 ؛
- المرسوم رقم 2-15-258 بتاريخ 10 أبريل 2015 المتخذ لتطبيق مواده 5 و6 و8، الجريدة الرسمية عدد 6353 بتاريخ 20 أبريل 2015.
أما النسب والسقوف فترجع إلى المدونة العامة للضرائب وتتحرك مع قوانين المالية: ولهذا تُحقن في هذه الصفحة من معطياتنا، لا تُنسخ باليد.
المقاول الذاتي أم شركة؟
يُحسم السؤال بثلاثة معايير، لا بالمكانة:
- حجم المصاريف: مصاريف كثيرة ← النظام يفرض عليكم ما تحصّلونه، فيصير مكلفاً ؛
- بنية زبنائكم: زبون مهيمن في تقديم الخدمات ← قاعدة الزبون الواحد تدرككم ؛
- المشروع: التشغيل، الشراكة، جلب التمويل ← تلزم شركة، إذن شهادة سلبية ثم تقييد في السجل التجاري.
ويواكب المركز الجهوي للاستثمار السبيل الثاني: انظروا دليلنا.
التزاماتكم بعد التسجيل
لا يعفي النظام من التصريح — بل العكس: رقم المعاملات المحصَّل يُصرَّح به كل شهر أو كل فصل، مع أداء الضريبة في الخطوة نفسها، لدى الهيئة المكلفة بمسك السجل — لا عبر الخدمات الإلكترونية SIMPL التابعة للمديرية العامة للضرائب، التي تبقى قناة الشركات. الإيقاع والآجال والتشطيب الذي يجازي سنة دون تصريح، كلها في دليل التصريح.
ما لا ننشره
يشير المقطع الأخير من المادة 73-III من المدونة العامة للضرائب إلى رسم تكميلي، محيلاً على جدول وعلى كيفيات «تحدد بنص تنظيمي». وما دامت هذه الإحالة لم تُحسم، فنحن لا ننشر هذا الجدول: وهو وارد في معطياتنا مع عبارة «للتحقق»، ولا يُعرض في أي مكان من الموقع.