التحفيظ العقاري: من عقد الملكية إلى الرسم العقاري، مرحلة بمرحلة
جزء كبير من العقار بالمغرب يعيش بلا رسم: تنتقل الملكية بعقود عدلية، أي بالملكية المعروفة. والتحفيظ العقاري هو المسطرة التي تُدخل هذا العقار إلى السجل، وتفتح له رسماً عقارياً، وتجعله من تلك اللحظة حجة في مواجهة الجميع. وهي ليست إجراء شباك: فيها إيداع، وإشهار رسمي، وعملية في عين المكان، وأجل للتعرضات.
المراحل الست للمسطرة العادية
تنشر الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية تفصيل المسطرة. ويمكن تلخيصها هكذا:
- إيداع المطلب. يُقدَّم الطلب، مرفقاً بكل عقد يثبت حق الملكية، إلى مصلحة المحافظة العقارية بعد تموقع أولي لدى مصلحة المسح العقاري. وبعد الدراسة والتأشير وأداء الوجيبات، يُدرَج المطلب، ويُسلَّم استدعاء يحدد تاريخ وساعة عملية التحديد.
- الإشهار. يُنشر ملخص المطلب بالجريدة الرسمية ويُعلَّق، مع الإعلان عن التحديد، بالمحكمة الابتدائية والسلطة المحلية والمجلس الجماعي التي يوجد بدائرتها العقار.
- التحديد. هو في آن واحد عملية طبوغرافية، وإجراء إشهار، وبحث قانوني في عين المكان. ينجزه مهندس مساح طبوغرافي محلَّف، بحضور طالب التحفيظ أو نائبه والأطراف المعنية، وينتهي بمحضر وتصميم أولي.
- الرفع وإعداد التصميم العقاري. يحدد الرفع بدقة موقع العقار وحدوده ووعاءه ومشتملاته، ويربطه بالشبكة الجيوديزية، وينتهي بالتصميم العقاري النهائي.
- إعلان انتهاء التحديد، يُنشر بالجريدة الرسمية ويُعلَّق في الأماكن نفسها. وتُقبل التعرضات إلى غاية انصرام أجل شهرين يلي هذا النشر.
- التموقع النهائي وقرار المحافظ.
القرار: أربعة مآلات، لا واحد
هذه هي النقطة التي تسقطها الحكايات المبسَّطة. في نهاية المسطرة، يمكن للمحافظ أن:
- يحفّظ العقار ويؤسس الرسم العقاري، بعد التأكد من إنجاز جميع الإجراءات القانونية، ومن سلامة الطلب، ومن كفاية الوثائق المدلى بها، ومن عدم تقديم أي تعرض؛
- يلغي المطلب — غياب عن التحديد دون عذر مقبول داخل شهر من الإنذار، أو تعذر التحديد مرتين متتاليتين بسبب نزاع، أو عدم متابعة المسطرة داخل ثلاثة أشهر من الإنذار؛
- يرفض الطلب، إذا كان غير سليم أو كانت الوثائق المدلى بها غير كافية؛
- يحيل الملف على المحكمة الابتدائية، في حالة التعرض، لتبتّ فيه.
فالمطلب المودَع ليس رسماً مكتسباً أبداً. يصير كذلك إذا لم ينازعه أحد، وإذا قام طالب التحفيظ بدوره إلى النهاية.
كم تكلّف المسطرة
بعد أن عادت التعريفة الرسمية — المرسوم رقم 2.16.375 — إلى متناول الجميع، صار بالإمكان ذكر المبالغ دون لف. بالنسبة لمطلب التحفيظ الاختياري:
| الوجيبة | المبلغ |
|---|---|
| وجيبة الإشهار | 500 درهم |
| وجيبة بحسب القيمة | 1 % من القيمة |
| وجيبة بحسب المساحة | 50 درهم عن كل آر (حضري) أو هكتار (قروي) |
| إعداد النظير | 200 درهم |
| وجيبة ثابتة | 100 درهم |
| أدنى ما يُستوفى | 1 000 درهم |
أما المطلب المودَع استناداً إلى عقد إثبات الملكية المقام لأجل التحفيظ فيخضع لتعريفة أخف، خاصة بالعقارات الواقعة خارج الدوائر الحضرية. والإيداع مجاني داخل قطاعات ضم الأراضي القروية، ومناطق التحفيظ الجماعي، ومناطق التحفيظ الإجباري.
وهذه الوجيبات هي وجيبات المحافظة العقارية وحدها: لا تشمل أتعاب العدل أو الموثق، ولا أتعاب المهندس المساح الطبوغرافي المعتمد عند تدخله.
التحفيظ الجماعي: اختياري ومجاني
إلى جانب المسطرة العادية، ينص ظهير 25 يوليوز 1969 على التحفيظ العقاري الجماعي للعقارات القروية. تفتح الدولة منطقة بقرار وزاري يُنشر بالجريدة الرسمية، وتقوم بحملات تحسيسية، ثم بتعرّف على القطع الأرضية وببحث قانوني، ثم تُدرِج المطالب داخل أجل سنة — قابل للتمديد بستة أشهر على الأكثر.
وتقدّمه الوكالة على أنه اختياري ومجاني، والاستثناء هو المتعرض، الذي يؤدي الرسوم القضائية وحقوق المرافعة. فإذا كانت جماعتكم القروية معنية بحملة، فهذه أقل السبل كلفة بفارق كبير: يستحق الأمر الاستفسار لدى السلطة المحلية قبل فتح مسطرة عادية.
بعد التحفيظ
بمجرد فتح الرسم، ينتقل العقار إلى عالم آخر. يتوصل برقم مرتبط بمحافظة، وتُقيَّد حياته القانونية بالسجل، ويتسلم المالك نظير الرسم العقاري مرفقاً بالتصميم. ومن تلك اللحظة، يُقيَّد كل بيع وكل رهن وكل حجز — وتُقرأ كلها في شهادة الملكية التي يمكن طلبها في أي وقت.