مخالفات السير: الاطلاع، الأداء، المنازعة
ومضة ضوء في الطريق، وإشعار يصلكم بعد أسابيع، وشك في ما تبقى من نقط في رخصتكم: مخالفات السير صارت بالمغرب شأناً مؤتمتاً إلى حد بعيد. الخبر السار أن كل شيء يمكن الاطلاع عليه عبر الإنترنت. والخبر السيئ أن الآجال تجري — وأنها قصيرة. إليكم المسار الحقيقي كما تصفه النارسا.
الاطلاع على مخالفاتكم عبر الإنترنت
تضع الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية رهن إشارتكم منصة للاطلاع على المخالفات، يمكن الوصول إليها من دليل خدمات النارسا. وهي مفتوحة، كما توضح البوابة، «في وجه جميع المواطنين المغاربة، والأجانب المقيمين بالمغرب، وكذا السياح الأجانب الذين يسوقون مركبة مرقَّمة بالمغرب».
وهي تتيح الوصول إلى خمسة أمور:
- رصيد النقط في رخصتكم، بالنسبة لحاملي رخصة السياقة المغربية؛
- لائحة المخالفات المسجَّلة — تلك المرصودة بالرادارات الأوتوماتيكية وكذا التي يعاينها الدرك الملكي والأمن الوطني؛
- الإشعار بالمخالفة والصورة المسجَّلة بالرادار — وبها تتأكدون من أن المركبة المعنية هي فعلاً مركبتكم؛
- حالة المخالفة: هل أُدّيت الغرامة أم لا، وهل أُحيل محضر المخالفة على المحكمة، وهل صدر حكم أم لا؛
- الأداء الإلكتروني للغرامات المتعلقة بالمخالفات المرصودة بالرادارات الأوتوماتيكية.
وإمكانية الاطلاع على الصورة نقطة نادراً ما يُنبَّه إليها، مع أنها حاسمة: فهي التي تسمح بالتمييز بين خطأ في قراءة لوحة الترقيم ومخالفة وقعت فعلاً، قبل الإقدام على أي خطوة.
كيف تُبلَّغون — ولماذا لا ينبغي الانتظار
تتبع معالجة المخالفة، حسب النارسا، سلسلة دقيقة: رصد المركبة والتقاط الصورة، ثم قراءة لوحة الترقيم، ثم تحديد هوية المالك انطلاقاً من قاعدة شهادات الترقيم، ثم تحرير محضر المخالفة موقَّعاً من العون المحرر للمحضر، ثم تبليغ المالك عبر إرسال الإشعار بالمخالفة بواسطة «البركية الإلكترونية»، وبرسالة قصيرة إذا كان الشخص مسجَّلاً في التطبيق المحمول الخاص بمخالفات السير.
بعبارة أخرى، التنبيه بالرسالة القصيرة ليس تلقائياً: فهو يفترض تسجيلاً مسبقاً. والسائق غير المسجَّل يبقى رهيناً بالبريد — والأجل، هو، يجري ابتداءً من التبليغ. من هنا يأتي التصرف المفيد: الاطلاع على المنصة من حين لآخر، بدل انتظار ظرف بريدي.
ثلاثون يوماً، وثلاثة مخارج ممكنة
عند التوصل بإشعار بالمخالفة، تتوفرون على أجل 30 يوماً ابتداءً من تاريخ التبليغ. وثلاثة سبل مفتوحة أمامكم، لا تُسلك منها إلا واحدة:
- الأداء: أداء مبلغ الغرامة التصالحية والجزافية.
- التصريح بسائق المركبة، إذا لم يكن المالك نفسه خلف المقود وقت الرصد. وهو إجراء تنص عليه البوابة ويتم داخل الأجل نفسه.
- تقديم شكاية. توضح البوابة أن كل شخص ذاتي مالك لمركبة توصل بإشعار بالمخالفة يمكنه أن يتقدم بشكاية لدى مصالح النقل الطرقي التابعة للمديريات الجهوية والإقليمية للتجهيز والنقل واللوجيستيك.
وإذا لم يُنجَز أي شيء داخل هذا الأجل، فالنارسا صريحة: يُحال محضر المخالفة على المحكمة من أجل المتابعة. عندها يغادر الملف الميدان الإداري، حيث كانت تسويته بسيطة، إلى الميدان القضائي، حيث لم تعد التسوية بالطريقة نفسها. وهذه هي الخلاصة الأهم في هذه الصفحة.
وأخيراً، إذا ترتب عن المخالفة خصم للنقط، يُحدَّث رصيد النقط في الرخصة عند انتهاء المعالجة — الرصيد الاختباري والتحيين والعتبات مشروحة في صفحتنا رخصة السياقة بالنقط.
الأداء: القنوات الرسمية
تسرد البوابة وسائل الأداء المقبولة:
- عبر الإنترنت، في منصة المخالفات، بالنسبة للمخالفات المرصودة بالرادارات الأوتوماتيكية؛
- في موقع الخزينة العامة للمملكة (tgr.gov.ma)؛
- عبر الهاتف المحمول أو الأداء البنكي عبر الإنترنت؛
- في الشبابيك البنكية الأوتوماتيكية؛
- في نقاط الخدمة القريبة؛
- نقداً أو بشيك لدى القباضات التابعة للخزينة العامة للمملكة.
ويتوقف المبلغ الواجب على طبيعة المخالفة وعلى سرعة الأداء: فالبوابة تشير إلى أن المخالف قد يستفيد من تعريفة مخفَّضة إذا أدى داخل آجال معينة، بالنسبة لمخالفات الصنف الأول والثاني. أما الجدول الرسمي للرادارات — المبالغ بآجال الأداء الثلاثة، وخصم النقط، وعتبات السرعة — فقد أصبح مفصلاً في حاسبة الغرامات، المبنية على الأرقام المنشورة في البوابة؛ ويبقى إشعار المخالفة الذي تتوصلون به وحده المعتمد.
الرادارات: ما ترصده فعلاً
فصّلت النارسا في نشر جيلها الجديد من التجهيزات، في إطار الاستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية 2017-2026: 552 تجهيزاً من الجيل الجديد تُضاف إلى الحظيرة القائمة المكونة من 140 رادار، موزعة بين 276 رادار لمراقبة السرعة خارج المدارات الحضرية في الطرق الوطنية والجهوية، و204 رادار لمراقبة الضوء الأحمر والسرعة داخل المدن، و72 رادار لمراقبة السرعة المتوسطة مخصصة للشبكة الطرقية السيارة. وقد انطلق الاستغلال التدريجي في يناير 2022.
وقدرات هذه الأجهزة تتجاوز بكثير الإفراط في السرعة. فهي ترصد أيضاً عدم احترام الضوء الأحمر، وتجاوز الخط المتصل، والسير في الممرات الممنوعة. ويمكنها رصد مخالفات عدة مركبات في آن واحد — إلى غاية 24 مركبة، والتمييز بين المركبات الخفيفة والثقيلة لتطبيق السرعة المسموح بها لكل صنف، وقراءة لوحات الترقيم آلياً وفي الوقت الفعلي، ومراقبة السرعة المتوسطة على مقاطع تمتد لعدة كيلومترات من الطريق السيار، ورصد المخالفات في اتجاهي السير معاً.
ومراقبة السرعة المتوسطة تستحق أن تُفهم جيداً: فهي لا تقيس سرعتكم في لحظة بعينها، بل الزمن المستغرق لقطع مقطع كامل. لذلك فالتخفيف من السرعة أمام الجهاز مباشرة لا يجدي نفعاً — فالمعتمد هو المعدل على طول المقطع كله.
المهنيون ومدبرو الأساطيل
الشركات التي تتوفر على حظيرة مركبات لا تمر عبر المنصة الموجهة لعموم الناس: فالنارسا توجّهها إلى بوابة «تصريح سائق»، حيث يطّلع المهني المسجَّل على المخالفات المتعلقة بمركباته ويصرّح بالسائق المعني.
حالة خاصة، ينبغي عدم الخلط بينها وبين ما سبق: المخالفات المرتكبة بالمغرب من طرف مركبات مرقَّمة بالخارج تدخل في خدمة مستقلة، مدرجة هي أيضاً في دليل خدمات النارسا.
عمليات النصب المرتبطة بالغرامات
هذا من أفضل الميادين لدى المحتالين، لأن الإشعار بالمخالفة يقلق ويدفع إلى الأداء بسرعة. ثلاث قواعد:
- رسالة قصيرة أو بريد إلكتروني يتضمن رابط أداء ليس دليلاً أبداً: تحققوا دائماً من المخالفة في المنصة الرسمية قبل أداء أي شيء؛
- لا تؤدوا إلا عبر القنوات المذكورة أعلاه — فتحويل مبلغ إلى حساب شخصي ليس أبداً وسيلة لأداء غرامة؛
- لا يستطيع أي وسيط «إلغاء» مخالفة مقابل أجر: فالسبيل الوحيد للمنازعة هو الشكاية الرسمية، وهي مجانية.
باقي الالتزامات المتعلقة بسيارتكم
السياقة في وضعية قانونية لا تقتصر على الغرامات. تأكدوا كذلك من أن المراقبة التقنية سارية وأن وثيقتها موجودة داخل السيارة، ومن أن الضريبة السنوية مؤدّاة، ومن أن رخصة السياقة لم تنته صلاحيتها، ومن أن البطاقة الرمادية صارت باسمكم بعد شراء سيارة مستعملة — فـتحويل الملكية المنسي يعني أن الإشعارات بالمخالفة تظل تُرسل إلى المالك السابق.