كم يبلغ نصاب الزكاة بالدرهم المغربي؟
النصاب ليس مبلغاً، بل وزناً. هذه الجملة وحدها تحلّ أكثر ما يقع فيه الناس من حيرة حين يبحثون عن «كم نصاب الزكاة بالدرهم». فتوى المجلس العلمي الأعلى الصادرة في 24 أكتوبر 2025 تحدد النصاب بالوزن: 85 غ من الذهب، أو 595 غ من الفضة. أما ترجمته إلى الدرهم فتتغير كل يوم، وتنص الفتوى على ذلك بعبارة صريحة: «وقد تتغير هذه المقادير بتغير هذه الأسعار».
المرجعان، بالأسعار التي اعتمدتها الفتوى
| المرجع | الوزن | السعر المعتمد في الفتوى | النصاب المقابل |
|---|---|---|---|
| الفضة (المقترح) | 595 غ | 12 درهم / غ | 7 140 درهم |
| الذهب | 85 غ | 800 درهم / غ | 68 000 درهم |
هذان الرقمان تاريخيان: حُسبا بسعر السوق يوم صدور الفتوى، لا اليوم. ونحن نعرضهما لأنهما جزء من نص الفتوى، لا لتأخذهما كما هما. والطريقة الصحيحة أبسط مما يبدو:
نصابك بمرجع الفضة = 595 غ × سعر غرام الفضة اليوم. نصابك بمرجع الذهب = 85 غ × سعر غرام الذهب عيار 24 اليوم.
هذا بالضبط ما تفعله حاسبة الزكاة: تطلب منك السعر، ثم تحسب النصاب أمامك. ونحن لا نتتبع أسعار المعادن ولا ننقلها عن أي جهة — وسعر الغرام يُعرف من الصاغة أو من نشرات السوق يوم حسابك.
لماذا تجد أرقاماً متضاربة؟
إن بحثت عن نصاب الزكاة بالمغرب وجدت أرقاماً تتراوح بين بضعة آلاف ومائة وثلاثين ألف درهم. والاختلاف ليس اختلاف مذاهب في الغالب، بل ثلاثة أسباب مادية:
- المرجع مختلف: من حسب بالفضة يعطي رقماً صغيراً، ومن حسب بالذهب يعطي رقماً كبيراً. وهما معاً صحيحان في أصلهما، لكن لا يُخلط بينهما.
- التاريخ مختلف: أكثر الصفحات تثبّت الرقم يوم كتابتها ولا تعود إليه. وسعر الذهب وحده يكفي أن يتحرك قليلاً حتى يتغير النصاب بآلاف الدراهم.
- بعضها ليس مغربياً أصلاً: كثير مما يظهر في نتائج البحث مكتوب في بلد آخر، بمرجع آخر، ثم يُحوَّل إلى الدرهم تحويلاً تقريبياً.
ونضيف إلى ذلك ملاحظة نراها من الأمانة أن نذكرها: نص الفتوى نفسه يورد قيمتين مختلفتين بالدرهم — قيمة في متن الكلام عند تقدير النصاب، وقيمة أخرى في المثال المحسوب لزكاة الأجور، وبينهما فرق يعود إلى اختلاف سعر الغرام المعتمد في الموضعين. وهذا في نظرنا يؤكد القاعدة ولا ينقضها: الثابت هو الوزن، والقيمة بالدرهم تابعة للسعر. ولهذا لم نجمّد في أداتنا أي مبلغ.
أي مال يدخل في النصاب؟
النصاب المعتمد هنا هو نصاب النقود، ويدخل فيه بحسب الفتوى كل ما لا يُزكّى بالوزن أو بالرؤوس: النقود والمدخرات، وعروض التجارة، ومحصلات الشركات، والمتاجرة في الأسهم والعملات، ومداخيل الصناعة والخدمات — ومنها الأجور. وتُخصم من ذلك تكاليف التدبير والإنتاج في الأنشطة التي لها تكاليف، ثم الديون التي عليك، لأنها ليست مالك.
أما الحبوب والثمار فنصابها بالوزن (653 كغ تقريباً)، والماشية نصابها بالرؤوس (5 من الإبل، 30 من البقر، 40 من الغنم والماعز). هذه أبواب لها أحكامها، ولا تدخل في حسابنا.
النصاب عتبة، لا مبلغ معفى
خطأ شائع، ونتيجته في الجيب: من ظن أن الزكاة على ما زاد على النصاب فقط. الفتوى تجعل النصاب شرطاً للوجوب، فإذا بلغه المال وجب فيه ربع العشر — أي 2,5 % — على المال كله. فمن ملك 100 000 درهم مدخرة حال عليها الحول، زكاته 2 500 درهم.
ومتى تُخرج؟
بعد مرور الحول، أي سنة قمرية كاملة على ملك النصاب. وتختلف الأوعية: الحرث عند الحصاد والقطف، والثروة المعدنية بمجرد استخراجها، وعروض التجارة بعد مرور العام على النصاب وما تولد منه. وتذكر الفتوى أن تأخير الزكاة بعد وجوبها مكروه.
هذه الصفحة تشرح العتبة. أما المبلغ الذي عليك أنت، فتحسبه في حاسبة الزكاة بسعر يومك. وهي أداة تقدير: لا تغني عن سؤال أهل العلم.
امتدادان طبيعيان لهذا الموضوع: زكاة الذهب والحلي — حيث يلتقي النصاب بالغرامات مع مسألة الحلي الملبوس — وزكاة الفطر التي لا تتوقف على نصاب أصلاً: فهي واجبة عن كل فرد أياً كانت ثروته.